حين تسألنا: منذ متى وأنتم على هذا الطين؟ لا نعرف أن نجيب بسنةٍ واحدة. الحرفة أقدم منّا جميعاً. ورثناها أباً عن جد، جيلاً بعد جيل، حتى صار عمرها في بيتنا أكثر من أربعمئة عام.
يدير المصنع اليوم أولاد وأحفاد جدّنا عبدالله بن حمدان العدوي. كبارنا تعلّموا على يد آبائهم، وصغارنا يتعلّمون الآن على أيدينا، كما جلسنا نحن يوماً صغاراً نراقب أيدي من سبقونا وهي تدور مع الدولاب.
لم يتغيّر الطين، تغيّرت النار وحدها
الطين هو الطين منذ أول جحلةٍ صنعها أجدادنا. نأتي به من أرض بهلا، ونعجنه ونتركه حتى يلين، ونضبطه على الدولاب بأيدينا لا بآلة. هذا لم يتبدّل.
ما تبدّل هو الفرن. كان أجدادنا يوقدون النار ثلاثة أيامٍ أو أربعة حتى ينضج الفخار. أضفنا اليوم فرناً كهربائياً يختصر الوقت، لكنّنا أبقينا الفرن التقليدي في ساحتنا، نشعله كما كانوا يشعلونه، لأنّه جزءٌ من هذه الحرفة لا نريد أن نفقده.
لم نحوّل المكان إلى متحف، فالنار ما زالت موقدة والدولاب ما زال يدور كل يوم.
نكتب هذه اليوميات كي يبقى شيءٌ من هذا كلّه مكتوباً: من زارنا، وماذا صنعنا، وما الذي نتذكّره من سنواتٍ طويلة على هذا الدولاب. تعال وزُرنا، وستكون أنت أيضاً جزءاً من الحكاية.
