يسألنا كثيرون: ما دام لديكم فرنٌ كهربائيٌّ ينضج فيه الفخار في ساعات، فلماذا تُبقون على الفرن القديم الذي يأخذ منكم ثلاثة أيام؟ الجواب في هذه الليلة التي نحكيها لكم.
حين نُشعل الفرن التقليدي، لا نتركه وحده. يبقى أحدنا بجانبه يراقب النار ويُطعمها الحطب ساعةً بعد ساعة. تمرّ الليلة بطيئةً، والجمر يتوهّج، ونحن نتناوب السهر كما كان يفعل آباؤنا وأجدادهم من قبلهم.
النار تعلّمنا الصبر
في تلك الساعات الطويلة نتذكّر من علّمنا. نتذكّر جدّنا وهو يقول إنّ الطين لا يُستعجل، وإنّ النار لها وقتها الذي لا نملك أن نختصره. الفرن الكهربائي أسرع، لكنّه لا يمنحنا هذه الليلة.
نُبقي على النار القديمة لأنّها ليست طريقةً في الحرق فحسب، بل هي ما يربطنا بمن سبقونا.
وحين يُفتح الفرن في الصباح، ويخرج الفخار وقد اكتسى لونه، نعرف أنّ الليلة الطويلة كانت تستحقّ. تعال في يومٍ نُشعل فيه الفرن، وستفهم لماذا لا نتخلّى عنه.
